الراغب الأصفهاني

1266

تفسير الراغب الأصفهاني

أن يشرك به : أن يديم الإنسان الشرك ، فلا خلاف أن من لم يدم ذلك بل أقلع عنه بالتوبة على الوجه الذي يجب يغفر له . لكن اختلف في قوله لِمَنْ يَشاءُ لكونه مجملا ، فقال بعضهم : عنى به غير المشركين ، فكأنه قيل : يغفر ما دون ذلك لغير المشركين ، ففيه توعّد أن المشرك مأخوذ بكل ذنب مع الشرك بخلاف المؤمنين « 1 » ، الذين قال لهم : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 2 » . ومنهم من قال : عنى به التائب « 3 » بدلالة قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ « 4 » ، وقول من قال : لِمَنْ يَشاءُ يقتضي ذلك ، أن فيما دون الكفر ما يغفر ، وهو الصغائر ، وفيه ما لا يغفر وهو الكبائر ، وإلا لم يكن لقوله : لِمَنْ يَشاءُ فائدة ، فليس بصحيح لأن قوله : ما دُونَ ذلِكَ عام للذنوب صغائرها وكبائرها ، والمغفور له هو

--> ( 1 ) قال الحافظ ابن كثير ، « ثم أخبر تعالى أنه لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به ، ويغفر ما دون ذلك أي من الذنوب لمن يشاء أي من عباده » . تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 482 ) . وانظر : جامع البيان ( 8 / 448 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 280 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 31 . ( 3 ) وهو قول المعتزلة . انظر : الكشاف ( 1 / 519 ، 520 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 144 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 425 ) . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 56 .