الراغب الأصفهاني
1260
تفسير الراغب الأصفهاني
وقوله غَيْرَ مُسْمَعٍ يقال على وجهين : أحدهما : دعاء على الإنسان بالصمم « 1 » . والثاني : دعاء له « 2 » ، فقد تعورف قوله : أسمعته ؛ في السب ، وروي أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك ، يرون أنهم يعظمون النبيّ ، وأنهم يدعون له ، لأن قولهم سَمِعْنا وَعَصَيْنا يقتضي ظاهره : أنا قد عصينا من أمرتنا بعصيانه ، واسمع غير مشتوم ؛ وحافظنا ، وهم يقصدون بقولهم وَعَصَيْنا أنا عصيناك ، واسمع لا سمعت ، وراعنا أي راعنا « 3 » ، وذلك شتم فيما بينهم « 4 » ، فذكر تعالى أن ذلك ليّ
--> ( 1 ) ذكر هذا الوجه ابن جرير في جامع البيان ( 8 / 433 ) ، وابن عطية في المحرر الوجيز ( 4 / 138 ، 139 ) ، والقرطبي في الجامع ( 5 / 243 ) . ( 2 ) أي لا أسمعت مكروها . انظر : البحر المحيط ( 3 / 275 ) . أو اسمع غير مأمور أو غير صاغر . انظر : المحرر الوجيز ( 4 / 138 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 217 ) . ( 3 ) من الرعونة . قال ابن جرير : « وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه ( راعنا ) بالتنوين بمعنى : لا تقولوا قولا راعنا ، من الرعونة وهي الحمق والجهل . وهذه قراءة لقراءة المسلمين مخالفة . . . » جامع البيان ( 2 / 466 ) عند تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا . . الآية . وانظر : معاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ( 2 / 58 ) ، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 966 ) . ( 4 ) ذكر أبو حيان أنهم كانوا يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا . وقال ابن عطية : « وهذا اللّي باللسان إلى -