الراغب الأصفهاني
1258
تفسير الراغب الأصفهاني
استبدالها به بعد حصوله ، والرغبة في الضلالة بعد التمكّن من الهدى « 1 » ، وقد أعاد تعالى هذا المعنى في مواضع تحذيرا منهم ، وتخويفا من الاغترار بهم ، وعلى ذلك قوله من قبل : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً « 2 » ، ونحوه قوله : وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ « 3 » وقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ « 4 » ظاهره كالبعيد من الأول ، وكذلك قوله : وَكَفى بِاللَّهِ « 5 » وذلك لتحرّي الاختصار فيه ، وتقدير الكلام : يريدون أن تضلوا السبيل ، وإذا أرادوا ذلك فهم أعداؤكم ، واللّه أعلم منكم بعداوتهم لكم ، وهو تعالى وليكم ونصيركم ، فإذن الواجب عليكم أن تتركوا
--> - وقال الراغب : رأيت يتعدى بنفسه دون الجار ، لكن لما استعير قولهم : ( ألم تر ) لمعنى : ألم تنظر عدّي تعديته ، وقلما يستعمل ذلك في غير التقرير ، ما يقال : رأيت إلى كذا » اه . البحر المحيط ( 2 / 258 ) ، عند تفسيره للآية : 243 من سورة البقرة . وانظر : الكشاف ( 1 / 515 ) . ( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 57 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 77 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية 45 ، ونصّها : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 45 .