الراغب الأصفهاني
875
تفسير الراغب الأصفهاني
وقيل : أراد في الحال فإنهم الأعلون بالحجة ورجاء المغفرة ، إشارة إلى نحو قوله : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ « 2 » ومثله : لا تَخَفْ / إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى « 3 » ، وسبب نزول ذلك ، قيل : هو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بطلب القوم بعد يوم أحد ، وقال : « لا يخرج معنا إلا من شهدنا بالأمس » ، فاشتد على المسلمين ، وقالوا : فينا جرحى ، فأنزل اللّه تعالى ذلك « 4 » ، ونبّه بقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أن من شرط
--> - ( 1 / 360 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 110 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 238 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 217 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 386 ) . ( 1 ) انظر : الكشاف ( 1 / 418 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 12 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 264 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 181 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 89 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 104 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 68 . ( 4 ) لم يذكر أحد من أهل التفسير والسير أن ذلك كان سببا لنزول هذه الآية ، والذي ذكره ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين وابن حجر في العجاب في سبب نزول هذه الآية عن الزهري ، قال : كثر في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القتل والجراح ، حتى خلص إلى كل امرئ منهم البأس ، فأنزل اللّه القرآن ، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما كانوا قبلهم من الأمم الماضية ، فقال : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا . انظر : جامع البيان ( 7 / 234 ) ، والعجاب ( 2 / 758 ) . وهناك أقوال أخرى في سبب نزول هذه الآية ، لكنها أيضا -