الراغب الأصفهاني
1238
تفسير الراغب الأصفهاني
فعل ذلك فهو كافر للنعمة ، ومن كفر نعمة اللّه فقد أعدّ له عذابا « 1 » . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ « 2 » الآية . ذم في هذه الآية السرّف « 3 » ، كما ذمّ في الأولى البخل ، فمن السرف أن يتشبّع الإنسان بإنفاقه ، فلا ينفقه على ما يجب ، وكما يجب « 4 » فصار الإتيان كقوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 5 » وليس يعني بقوله : وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ جحود ذلك باللسان فقط ، بل عنى معه ترك ما تقتضيه هذه المعرفة ، تنبيها أن المنفق رياء لو كان له حقيقة إيمان لتذكر في تناول ما يتناوله ، ولأدّاه ذلك إلى أن يتفكّر أين يضعه « 6 » ،
--> ( 1 ) قال ابن كثير : والكفر هو الستر والتغطية ، فالبخيل يستر نعمة اللّه عليه ويكتمها ويجحدها ، فهو كافر لنعمة اللّه عليه . تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 470 ) . وانظر : أنوار التنزيل ( 1 / 214 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 38 ، ونصّها : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . ( 3 ) السرف : تجاوز الحد في سائر الأفعال وغلب على الإنفاق . انظر عمدة الحفاظ ( 2 / 221 ) . ( 4 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 470 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 215 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 176 ) . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 67 . ( 6 ) انظر : أنوار التنزيل ( 1 / 215 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 177 ) .