الراغب الأصفهاني
1231
تفسير الراغب الأصفهاني
يطيقون « 1 » ، إن قيل : لم قدم الأمر بالإيمان على النهي عن الشرك ، ومعلوم أن تجنّب الشرك مقدّم على حقيقة الإتيان بالإيمان ، قيل : إن الشرك يقال على ضربين : أحدهما : الشرك الأكبر ، وهو إثبات صانع غير اللّه « 2 » . والثاني : الرياء « 3 » ، وإياه
--> ( 1 ) قال ابن كثير : « وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وصية بالأرقاء ، لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس . . » تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 469 ) . وانظر : الجامع لأحكام القرآن ( 5 / 189 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 255 ، 256 ) . ( 2 ) قصر الشرك الأكبر على إثبات صانع غير اللّه قصور شديد ، بل إن هذا النوع من الشرك لا يكاد يوجد إلا في بعض الطوائف اليسيرة . وهذا تعريف الأشاعرة للشرك ، بناء على تعريفهم للتوحيد ، إذ أن الألوهية عندهم هي القدرة على الاختراع والخلق . انظر : أصول الدين للبغدادي ص ( 123 ) ، والملل والنحل للشهرستاني ( 1 / 100 ) . أما التعريف الصحيح للشرك الأكبر فهو الذي ذكره ابن القيم بقوله : « وأما الشرك فهو نوعان : أكبر وأصغر ، فالأكبر : لا يغفره اللّه إلا بالتوبة منه ، وهو أن يتخذ من دون اللّه ندّا يحبه كما يحب اللّه ، وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين ، ولهذا قالوا لآلهتهم في النار : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 97 ، 98 ] مع إقرارهم بأن اللّه وحده خالق كلّ شيء وربه ومليكه ، وأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت ، وإنما كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة ، كما هو حال أكثر مشركي العالم بل كلهم . . » مدارج السالكين ( 1 / 368 ) وانظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 1 / 91 ) . ( 3 ) قال ابن القيم : « وأما الشرك الأصغر : فكيسير الرياء والتصنّع للخلق ، -