الراغب الأصفهاني

1224

تفسير الراغب الأصفهاني

وأرى قائل هذا تصوّر الظّنّ بصورة العلم ، فأطلق عليه اسمه ، فأكثر الخوف مضمّن بالظن ، وقوله : فَعِظُوهُنَّ تنبيه على أنها توعظ أولا ، ثم تهجر ، ثم تضرب ، وهذا مقتضى حكمة السياسة « 1 » ، وعليه بني قول الشاعر : أناة فإن لم تغن عقّب بعدها * وعيد فإن لم تغن أغنت عزائمه « 2 » وقوله : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ كالتصريح في الكناية عن الجماع « 3 » ، وقول من قال : هجر الكلام فليس بشيء « 4 » ،

--> ( 1 ) قال النسفي : « أمر بوعظهن أولا ، ثم بهجرانهن في المضاجع ، ثم بالضرب إن لم ينجع فيهن الوعظ والهجران » مدارك التأويل ( 1 / 355 ) . ( 2 ) البيت لإبراهيم الصولي وهو من بحر الطويل وقد ختم به مسألة أمره الخليفة المتوكل أن يكتبها لأهل حمص لمّا أخرجوا عاملها . انظر : الأوائل للعسكري ( 1 / 371 ) ، وصبح الأعشى ( 6 / 296 ) ، ومجمع البلاغة ( 1 / 192 ) ، ومعجم الأدباء ( 1 / 188 ) . ( 3 ) وهذا مروي عن ابن عباس ، والسدي ، والضحاك ، وسعيد بن جبير . انظر : جامع البيان ( 7 / 302 ، 303 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 942 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 482 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 171 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 252 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 466 ) . ( 4 ) وهذا مروي أيضا عن ابن عباس وعن عكرمة والضحاك والسدي . انظر : جامع البيان ( 8 / 304 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم -