الراغب الأصفهاني
1214
تفسير الراغب الأصفهاني
قبل « 1 » ، والمدخل الكريم : ما وعد به من الثواب العظيم ، وأشار به إلى جميع منازله على اختلاف مراتبها ، ونبه أن كل مدخل لا يخرج عن كونه كريما أي مكرما « 2 » . قوله تعالى : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 3 » الآية . التمني : تشهّي الإنسان أن يمنى له شيء ، أي يقدر « 4 » ، وذلك مذموم ، فإن تمنيّه إن كان لشيء قدره أن لا يبلغ إلا بالطلب فيجب أن يطلبه لا أن يتشهّاه ، وإن كان لشيء يأتيه بغير طلب فتشهيه محال ، وإن كان الشيء لم يقدّر ففي تشهيه معارضة حكمة
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 455 ) ، وفتح القدير ( 1 / 513 ) . ( 2 ) قال الطبري : « وأما المدخل الكريم فهو الطيب الحسن المكرّم بنفي الآفات والعاهات عنه ، وبارتفاع الهموم والأحزان ودخول الكدر في عيش من دخله » جامع البيان ( 8 / 259 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 32 ، ونصّها : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . ( 4 ) قال الأزهري : « المنى بالياء : القدر ، وقد منى اللّه لك ما يسرّك أي : قدر اللّه لك ما يسرّك » وقال : « تمنيت الشيء أي : قدرته وأحببت أن يصير إليّ . من المني وهو القدر » انظر : تهذيب اللغة ( 15 / 530 ، 533 ) ، وانظر : جامع البيان ( 8 / 260 ) ، وغريب القرآن ص ( 48 ) ، والنهاية ( 4 / 367 ) ، ولسان العرب ( 15 / 294 ) .