الراغب الأصفهاني

872

تفسير الراغب الأصفهاني

حمل بعض الصوفية قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سافروا تغنموا » « 1 » على هذا . قوله تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » جعل تعالى القرآن بيانا للعامة والخاصة ، فلهذا قال للناس لأنه ما من ذي فكرة استمع إليه إلا حصل منه بيان ما ، وجعله هدى وموعظة للمتقين خاصة « 3 » ، وقد تقدم الكلام في تخصيصه هدى لهم في قوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، فالفرق بين الهدى والموعظة : أن الهدى يقال باعتبار معرفة الشريعة وسلوك طرقها إلى ثواب اللّه تعالى ، والوعظ يقال باعتبار معرفة الثواب والعقاب « 5 » ، إن

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 300 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 63 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 103 ) بألفاظ متقاربة . وأشار إلى ضعفه الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 210 ) ، ( 5 / 324 ) ، والمنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 83 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 285 ) في تفسير سورة العنكبوت ، الآية : 56 . وعزاه للطبراني والقضاعي والشيرازي في الألقاب والخطيب وابن النجار والبيهقي عن ابن عمر نحوه . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 138 . ( 3 ) روى ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 232 ) بسنده عن قتادة ، قال : « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهو هذا القرآن ، جعله اللّه بيانا للناس عامة ، وهدى وموعظة للمتقين خصوصا » . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 2 . وانظر : تفسير الراغب المخطوط ( ق 12 ) . ( 5 ) قال العسكري : « والهدى : بيان طريق الرشد ، ليسلك دون طريق الغي » . -