الراغب الأصفهاني

1203

تفسير الراغب الأصفهاني

عنى بذلك المنع من وضع المال وإنفاقه في غير الوجه المباح ، وقال : عنى بالتجارة الوجهة المباحة التي يحلّ صرف المال إليها « 1 » ، وأما من نظر نظرا أدق من ذلك ، فإنه جعل أكل المال بالباطل تناوله من حيث لا يسوّغه العقل ، ولا يجوّزه الشرع ، من استنزال الناس عما في أيديهم بالخدع ، ومساعدتهم على الباطل طمعا في نفع ، وجعل من ذلك أيضا وضعه حيث لا يجوز ، وإنفاقه رياء كما قال تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ « 2 » ، وجعل هذه التجارة هي التجارة المذكورة بقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » الآية ، وفي قوله : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 4 »

--> - ( 8 / 182 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 25 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 1 / 202 ) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 175 ) من طريق أبي حرّة الرقاشي عن عمه يرفعه . وقال : رواه أبو يعلى وفيه أبو حرّة وثقة أبو داود وضعفه ابن معين . وانظر : مسند أبي يعلى ( 3 / 140 ) رقم ( 1570 ) . وهذا الطريق ضعيف ولكن الحديث صحيح لوروده من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة . انظر : إرواء الغليل ( 5 / 279 ) . ( 1 ) ذكر هذا الوجه البيضاوي في أنوار التنزيل ( 1 / 211 ) ولم يذكر قائله . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 264 . ( 3 ) سورة الصف ، الآية : 10 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 111 .