الراغب الأصفهاني

867

تفسير الراغب الأصفهاني

مُبْصِرُونَ « 1 » ولم يستمروا على فعل الشر ، ثم قال : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ على سبيل الاعتراض بينه وبين تمام الكلام ؛ تنبيها أن الإنسان لا يجب أن يلتجىء إلا إلى اللّه ، وبين أنه [ من ] « 2 » فعل ذلك لم يقتصر تعالى معه على ترك الذنب عليه ، بل يجعل له جنات ، وجعل هذه الجنات على أوصاف يتصورها الوهم ، ويدرك مثلها الحس ، وجعل للفرقة الأولى جنة لا يتصورها الوهم ، ولا يحيط بها الحسّ ، فإن جنّة عرضها السماوات والأرض مع كونها في السماء إشارة إلى ما قاله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لا عين رأت » « 3 » ، وذلك مما لا يتصوّره الوهم ، ولما كانت الفرقة الأولى عاملت أنفسهم وعباد اللّه بضرب عامل اللّه به عباد اللّه وهو الجود والحلم والعفو ، سماهم هو تعالى بما استحقه ، وهو المحسن ، وقابلهم بمقابلة يطلبها هو من العباد أن يقابلوه بها ، وهي المحبة ، فقال : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 4 » والفرقة الثانية : عاملت أنفسها وعباد اللّه بما لا يصح أن يوصف اللّه به ، بل يوصف به العبد المتدارك لتقصيره ، جعلهم من العملة

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 201 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) تقدم تخريجه ص ( 856 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .