الراغب الأصفهاني
865
تفسير الراغب الأصفهاني
نَفْسَهُ « 1 » . والإصرار : الإقامة على القبيح . مأخوذ من الصّرار « 2 » والصّرّة ، كأن المصر على الذنب جعل ذنبه مصرورا على نفسه ، أي معقودا لا يجد سبيلا إلى حله « 3 » ، وقوله : وَهُمْ يَعْلَمُونَ في موضع الحال ، أي لم يكن منهم إصرارا مع العلم « 4 » ، واشتراط العلم أنه قد يعذر الإنسان مع الجهل في ارتكابه بعض المآثم ، كمن تزوج أخته من الرضاعة وهو لا يعلم ذلك « 5 » ، وهذه الآية مع الأولى مشكلة ، يقال : هل قوله / : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا صفة للمتقين كقوله : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ * أم استئناف حكم ؟ ولم أعيد ذكر الجنة منكّرا مقرونا بوصف آخر ؟ ووجه ذلك أن اللّه تعالى
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 231 . ( 2 ) الصرار : « خرقة تشدّ على أطباء الناقة ، لئلا يرضعها فصيلها » . العين ( 7 / 82 ) ، والمفردات ص ( 481 ) . ( 3 ) انظر : العين ( 7 / 82 ) ، وغريب القرآن للسجستاني ص ( 83 ) ، والمقاييس ( 3 / 282 ، 283 ) ، والمفردات ص ( 481 ) . ( 4 ) انظر : التبيان في إعراب القرآن ( 1 / 293 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 65 ) ، والدر المصون ( 3 / 397 ) . ( 5 ) قال الزمخشري : والمعنى : وليسوا ممن يصرون على الذنوب ، وهم عالمون بقبحها ، وبالنهي عنها ، وبالوعيد عليها ، لأنه قد يعذر من لا يعلم قبح القبيح . الكشاف ( 1 / 417 ) .