الراغب الأصفهاني
1105
تفسير الراغب الأصفهاني
والآية تقتضي أنّ كلّ من حصل في يده مال لغيره لزمه حفظه له كمال المفقود ، ومال الفقراء في بيت المال ، واللّقطة « 1 » في يد الملتقط . والابتلاء المراد في الآية ، قيل : هو حال الصغر بأن يدفع إليه قليل من المال ، فيرى حفظه له وتصرفه فيه « 2 » . وقيل : هو بأن يجرّب في أمور أخر « 3 » . وقيل : هو أن يختبر بعد البلوغ ، وسمّاهم يتامى استصحابا للحالة المتقدّمة « 4 » ، وقوله : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً أي متجاوزين حد القصد المباح لكم ، ومبادرة أن يكبروا ، فيمنعوا أموالهم « 5 » ، وقوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، قيل : لا يتناول
--> ( 1 ) اللّقطة : اسم للشيء الذي تجده ملقى فتأخذه . انظر المصباح المنير ص ( 212 ) . ( 2 ) انظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 398 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 165 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 34 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 179 ) . ( 3 ) كتدريبه على بعض الأعمال والصنائع ، وإذا كانت بنتا عهد إليها أمر البيت ، وكلفت ببعض الأعمال : كالغزل ورعاية الصغار وغير ذلك . انظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 61 ، 62 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 353 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 179 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 201 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 145 ) . ( 4 ) قال السمعاني : « والصحيح أنه أراد به الاختبار قبل البلوغ » . تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 398 ) ، وانظر : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 61 ) . ( 5 ) انظر : مجاز القرآن ( 1 / 117 ) وجامع البيان ( 7 / 579 ، 580 ) حيث قال : « الإسراف : الإفراط » .