الراغب الأصفهاني

1092

تفسير الراغب الأصفهاني

ما في قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ إمّا أن يكون عبارة عن المنكوحة ، أو عن الزمان ، أو العدد . فلا يصح الأول ، لأن فالا يعبّر به عن أعيان العقلاء مجردا ، ولا عن العدد ، لأنه محال أن يعني نكاح العدد ، وإن عنى المعدود فالكلام راجع إلى أن يكون عبارة عن العقلاء ، فيجب أن يكون عبارة عن الزمان ، فكأنّه قال : اعقدوا وقت ما يطيب لكم ، والمخالف يوجبه طاب لنا أو لم يطب « 1 » .

--> - النكاح على ثلاثة أضرب ؛ منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح ، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء . . . الثاني : من يستحب له ، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور ، فهذا الاشتغال له به أولى من التخلّي لنوافل العبادة ، وهو قول أصحاب الرأي ، وهو ظاهر قول الصحابة - رضي اللّه عنهم - وفعلهم . . . الثالث : من لا شهوة له ؛ إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين ، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه ، ففيه وجهان : أحدهما : يستحب له النكاح لعموم الأدلة . الثاني : التخلّي له أفضل ، لأنه لا يحصل مصالح النكاح ، ويمنع زوجته من التحصين بغيره ، ويضرّ بها ويحبسها على نفسه » المغني لابن قدامة ( 9 / 341 - 344 ) . وانظر : مذاهب الفقهاء في هذه المسألة في : الاختيار لتعليل المختار للموصلي ( 3 / 82 ) ، وعقد الجواهر لابن شاس المالكي ( 2 / 7 ) ، ومغني المحتاج ( 3 / 126 ) ، ومعونة أولي النهى شرح المنتهى ( 7 / 15 ) . ( 1 ) انظر : إعراب ( ما ) في : إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 434 ) ، ومعاني القرآن واعرابه ( 2 / 8 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ص ( 173 ) ، وانظر : -