الراغب الأصفهاني

1075

تفسير الراغب الأصفهاني

بعضهم : نبّه بقوله : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها أن المرأة بعض من الرجل ، تنبيها على نقصانها وكماله « 1 » ، وأنّه نبّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله ذلك أنها مخلوقة خلقة معوجّة ، لا ينتفع بها إلا كذلك ، فلا يهمنّك تنقيتها ، وعلى ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المرأة خلقت من ضلع ، وإنك إن أردت أن تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها » « 2 » ، وبهذا النظر قيل : أخسّ صفات الرجل الشحّ والجبن ، وهما أشرف صفات المرأة « 3 » . إن قيل : ما وجه عطف الأرحام على اللّه ، والتقوى في الحقيقة من اللّه ومن عذابه ، لا من الرحم ، وقد كان الوجه أن يقال :

--> - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 206 ) إلى ما تقدم ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد . والحديث فيه النص على أن حوّاء خلقت من ضلع من أضلاع آدم . ( 1 ) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 163 ) ولم يشر إلى قائله . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب « خلق آدم وذريته » رقم ( 3331 ) . ورواه مسلم في كتاب الرضاع ، باب « الوصية بالنساء » رقم ( 1468 ) . ورواه الترمذي في كتاب الطلاق ، باب « ما جاء في مداراة النساء » رقم ( 1188 ) وقال الترمذي : حسن صحيح غريب من هذا الوجه وإسناده جيد . وأخرجه الحميدي رقم ( 1168 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 449 ) ، والدارمي في سننه رقم ( 2228 ) ، وابن حبان رقم ( 4179 ) ، والبغوي رقم ( 2333 ) . ( 3 ) الصحيح أن الشحّ والجبن صفتان مذمومتان سواء اتصف بهما الرجل أو المرأة ، وليس هناك دليل على تخصيص الرجل بذلك .