الراغب الأصفهاني
1071
تفسير الراغب الأصفهاني
سورة النساء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 1 » الآية . قد تقدّم الكلام في الفرق بين يا أَيُّهَا النَّاسُ ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، * وأنه ذكر مع النّاس الربّ ومع الذين آمنوا « الله » « 2 » ، فيا أيها النّاس خطاب عام ، ويا أيها الذين آمنوا أخصّ منه ، ويا عبادي أخصّ منهما ، وحيث يقصد خاصّ الخاصّ قال :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 1 . ونصّ الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . ( 2 ) قال الراغب : إن قيل : ما الفرق بين قوله : اعْبُدُوا اللَّهَ ، * وبين قوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ؟ * قيل : في قوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ * إيجاب العبادة بواسطة رؤية نعمه التي بها تربيتهم وقوامهم . وفي قوله : اعْبُدُوا اللَّهَ * إيجاب عبادته بمراعاته عز وجل من غير واسطة ، وعلى ذلك قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [ النساء : 1 ] ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [ البقرة : 278 ] فحيث ذكر الناس ذكر معه الرب ، وحيث ذكر الإيمان ذكر اللّه لما تقدم . انظر : تفسير الراغب لسورة البقرة ( ق 25 ، وق 107 مخطوط ) .