الراغب الأصفهاني

1067

تفسير الراغب الأصفهاني

وعمّا يذمّ « 1 » ، ولهذا قيل : هو اسم لأعم الفضائل ، وله ثلاث منازل : إمساك الجوارح الظاهرة عن الإقدام على ما يكره ، وإمساك / اللسان عن إظهار التألّم منه ، وإمساك القوى عن تحرّكها بالتألّم منه ، وهذه منزلة الصدّيقين « 2 » . والمصابرة ضربان : مصابرة العدى ، وإليه ذهب الحسن ومجاهد في الآية « 3 » ، ومصابرة قوى النفس في مدافعة الحرص والبخل والجبن وسائر الرذائل ، وهي عظماهما « 4 » ، والمرابطة كذلك على ضربين : مرابطة في

--> ( 1 ) انظر : تهذيب اللغة ( 12 / 170 ) ، ومجمل اللغة ص ( 422 ) ، والفروق ص ( 221 ) ، والمفردات ص ( 474 ) . ( 2 ) قال ابن القيم : « والصبر : حبس النفس عن الجزع والسخط ، وحبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن التشويش » مدارج السالكين ( 2 / 162 ) وهو بنحو ما ذكر الراغب . وانظر : عدة الصابرين ص ( 27 ) وما بعدها ، في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 502 ) عن الحسن وقتادة . وابن أبي حاتم ( 3 / 848 ) عن الحسن وقال : وروي عن مقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك . ( 4 ) قال القرطبي في معنى المصابرة : « وقيل : إدامة مخالفة النفس عن شهواتها ، فهي تدعو وهو ينزع » الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 323 ) ، وورد أن أبا هريرة رضي اللّه عنه فسرّ وَصابِرُوا بمصابرة النفس والهوى . انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 420 ) .