الراغب الأصفهاني
1065
تفسير الراغب الأصفهاني
ولمّا ذمّ فيما تقدم كفار أهل الكتاب بيّن ها هنا : أن من خالفهم في سوء اعتقادهم وأفعالهم فحكمهم بخلاف حكمهم ، وذكر ما فيه تنبيه على الإيمان والأعمال الصالحة ، وترك تتبّع دقاق المطامع ، وذلك أحكام الشرع . إن قيل : ما فائدة قوله : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ « 1 » ها هنا ؟ قيل : الحساب إشارة إلى الثواب المجعول لهم في مقابلة فعلهم « 2 » ، وسمّاه حسابا لقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 3 » وبيّن بقوله : سريع الحساب أنّ ذلك لا يتأخر عنهم ، لما كانت النفس مولعة بحبّ العاجل « 4 » ، ونبّه على أمرين : أحدهما : ما يجعل لهم في الدنيا المدلول عليه بقوله : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 199 . ( 2 ) قال أبو حيان : « . . . والمعنى أجرهم قريب إتيانه سريع حسابه ، لنفوذ علمه ، فهو عالم بما لكل عامل من الأجر » البحر المحيط ( 3 / 156 ) ، وانظر : جامع البيان ( 7 / 501 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 328 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 136 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 . ( 4 ) هذا اقتباس من بيت لجرير من بحر الكامل وتمامه : وإني لآمل منك خيرا عاجلا * والنفس مولعة بحب العاجل انظر : ديوان جرير ص ( 415 ) ، والبيان والتبيين ( 3 / 261 ) ، ومجمع البلاغة ( 1 / 387 ) ، ومجمع الأمثال ( 2 / 333 ) .