الراغب الأصفهاني
1046
تفسير الراغب الأصفهاني
السماوات ، ولهذا قال تعالى في ذمّ الكفار حيث ثكلوا « 1 » هذه الفضيلة ، فقال : * ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ « 2 » وفي قوله : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا « 3 » تنبيه أنه قصد تعالى بخلق هذه الأشياء قصدا صحيحا « 4 » ، وذلك ما قاله الحكماء أن القصد بخلق السماوات والأرض إنّما هو الإنسان ، وإنّما خلق النبات والحيوانات قواما / له ، قال : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 5 » ، والقصد بخلق الإنسان أن يستخلفه في الأرض ، فيقوم بحق الخلافة ، ويبلغ بها إلى أعظم السعادة في جواره ، وعلى ذلك قال تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 6 » ، فلما تحقق المتفكرون ما لأجله خلقت السماوات والأرض ، وعرفوا مآلهم سبّحوه ، واستعاذوا
--> ( 1 ) ثكلوا : أي فقدوا . انظر : القاموس ص ( 1257 ) . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 4 ) قال ابن كثير : « أي ما خلقت هذا الخلق عبثا ، بل بالحق ؛ لتجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى . . . » تفسير ابن كثير ( 1 / 145 ) ، وانظر : جامع البيان ( 7 / 467 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 29 . ( 6 ) سورة ص ، الآية : 27 .