الراغب الأصفهاني

1034

تفسير الراغب الأصفهاني

منه صعب ، وقد قال الزجاج : لا تحسبن ، مكرر لطول القصة ، قال : والعرب تعيد إذا طالت القصة حسبت وما أشبهها ، إعلاما أنّ الذي جرى متصل بالأول ، تقول : لا تظنن زيدا إذا جاءك وكلمك بكذا فلا تظننّه صادقا « 1 » ، وقيل : الفاء زائدة « 2 » ، والوجه في ذلك عندي أن قوله : لا تحسبنّ على الخبر وتقدير الكلام فيه ، وذلك إشارة إلى يوم القيامة بعد أن يدخل الكفار النار ، ويقال لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 3 » والمعنى : واللّه إنك لا تحسبهم حينئذ أنّهم بمفازة من العذاب ، أي لهم سبيل إلى الخلاص فلا تحسبنهم الآن ، وهذا نهي والأوّل خبر « 4 » ، وحذف

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 498 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 136 ) . ( 2 ) قال أبو حيان : « فدخول الفاء إنما يتوجه على أن تكون زائدة ، إذ لا يصح أن تكون للعطف ، ولا أن تكون فاء جواب الجزاء . . . » البحر المحيط ( 3 / 144 ) وانظر : الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 307 ) ، والدر المصون ( 3 / 529 ) . ولا يجيز سيبويه زيادة الفاء ، وأجاز الأخفش زيادتها مطلقا ، وقيّدها الفرّاء وجماعة بكون الخبر أمرا أو نهيا . انظر : مغني اللبيب ص ( 291 ) ، وهذا الذي ذكره الراغب من كون الفاء زائدة هو قول أبي علي الفارسي في الحجة ( 2 / 401 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 108 . ( 4 ) ذكر هذا الوجه ابن زنجلة في حجة القراءات ص ( 187 ) . وفيه ضعف ، لأن ( لا ) إذا كانت نافية فتوكيد الفعل الداخلة عليه بالنون قليل . انظر : -