الراغب الأصفهاني

1026

تفسير الراغب الأصفهاني

كأنه رئي الموت في بعض الناس هلاكا له ، وفي بعضهم فوزا له ، إما لكونه متبلغا بذلك إلى فوز الآخرة ونعيم الأبد ، وإما لخلاصهم من شدّة يرى الموت في جنبها فوزا « 1 » ، وكذا المنيّة أراها والأمنيّة من أصل واحد بنحو هذين النظرين « 2 » ، وتخصيص الذوق ها هنا من حيث إنه ذكر الباخلين بالمال ، وهو قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ . . . « 3 » الآية ، وأعظم البخل بالمال يكون خشية من فقدان الطعام الذي به قوام الأبدان ، ولهذا ذكر

--> - والفوز ، وقال آخرون : هو من فوّز إذا هلك ، وفوّز الرجل إذا ركب المفازة . . . » مجمل اللغة ص ( 556 ) . وانظر : الأضداد لابن الأنباري ص ( 104 ) ، وتهذيب اللغة ( 13 / 264 ) ، والمفردات ص ( 647 ) ، والنهاية ( 3 / 478 ) . ( 1 ) قال الراغب : « فإن يكن ( فوّز ) بمعنى ( هلك صحيحا ، فذلك راجع إلى الفوز تصوّرا لمن مات بأنه نجا من حبالة الدنيا ، فالموت - وإن كان من وجه هلكا - فمن وجه فوز . . . هذا إذا اعتبر بحال الدنيا ، فأما إذا اعتبر بحال الآخرة فيما يصل إليه من النعيم فهو الفوز الكبير . . . » المفردات ص ( 647 ) . ( 2 ) وأصل المادة ( منى ) و ( المنى ) التقدير ، يقال : منى لك الماني : أي قدّر لك المقدّر . والتمني : التكذّب تفعّل من منى يمني إذا قدّر ، لأن الكاذب يقدّر الحديث في نفسه ثم يقوله . والمنية : هو الأجل المقدّر للحيوان . انظر : مجمل اللغة ص ( 652 ، 653 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ص ( 966 ) ، والمفردات ص ( 779 ، 780 ) ، والنهاية ( 4 / 367 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 180 .