الراغب الأصفهاني

1024

تفسير الراغب الأصفهاني

وما السيف إلا زبرة لو تركتها * على الحالة الأولى لما كان يقطع « 1 » وقيل : الزبور ها هنا اسم للزاجر من قولهم : زبرته أي زجرته « 2 » ، قال : وبيّن أنه تعالى أتاهم بالآيات الدالة على الوحدانيّة والنبوّة ، وبالمزاجر المعنيّة بقوله : فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « 3 » وهذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعتاب له ، فقد روي أنه قال : « ما لقي أحد في اللّه ما لقيت » « 4 » ، فنبّه أن حال الأنبياء قبله كحاله ، وحال قومهم كحال قومه ، وليس / الشرط في نحو هذا الموضع للشك ، كما تصوره بعض المفسرين ، فأخذ يتخبط في جوابه ، وإنما ذلك

--> ( 1 ) البيت لأبي تمام ، وهو في ديوانه ( 2 / 334 ) . ( 2 ) قال ابن منظور : « وزبره يزبره - بالضم - عن الأمر زبرا : نهاه وانتهره » . لسان العرب ( 4 / 315 ) . وانظر : الأفعال لابن القوطية ص ( 287 ) ، والفروق ص ( 321 ) . وقال أبو حيان : « والزبر : جمع زبور ، وهو الكتاب ، سمي بذلك ، قيل : لأنه مكتوب ، إذ يقال : زبره : كتبه ، أو لكونه زاجرا من زبره : زجره » . البحر المحيط ( 3 / 138 ) . وانظر : تفسير السمعاني ( 1 / 386 ) ، والفتوحات الإلهية ( 1 / 343 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 42 . ( 4 ) ورد نحو ذلك في حديث عائشة رضي اللّه عنها ، أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : « لقد لقيت من قومك ما لقيت . . . » الحديث أخرجه البخاري رقم ( 3231 ) كتاب بدء الخلق . ومسلم رقم ( 1795 ) كتاب الجهاد والسير .