الراغب الأصفهاني

1019

تفسير الراغب الأصفهاني

قيل : لمّا كانت اليد هي « 1 » الآلة الصانعة المختصة بالإنسان ، فإنه لما كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة والملابس ، وسخّره لاستعمالها في الدفع عن نفسه ، وخلق الإنسان عاريا من كل ذلك ، جعل له الرؤية واليد الصانعة ، ليعلم برؤيته ، وليعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات ، فلما كان لليد هذه الخصوصية صارت تخص بإضافة عمل الجملة إليها « 2 » ، إن قيل : لم خص لفظ ظلّام الذي هو للتكثير في نفي الظلم في هذا المكان ، ولم يقل على ما قال في قوله : لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ « 3 » ، الذي هو يقتضي نفي الظلم قليله وكثيره ؟ قيل : إنما خص ذلك لأنه لما كان في الدنيا قد يظن بمن يعذب غيره عذابا

--> ( 1 ) في الأصل : ( كان اليد هو ) ، ولعله خطأ من الناسخ . ( 2 ) قال أبو حيان : « . . . ونسب ما قدّموه من المعاصي القولية والفعلية والاعتقادية إلى الأيدي على سبيل التغليب ، لأن الأيدي تزاول أكثر الأعمال ، فكان كل عمل واقع بها . . . » البحر المحيط ( 3 / 136 ) ، وانظر : تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب ، حيث فصّل القول في هذه المسألة ، وعقد لها بابا عنوانه [ هداية الأشياء إلى مصالحها ] ص ( 124 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 308 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 295 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 320 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 193 ) ، وروح المعاني ( 4 / 142 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 40 .