الراغب الأصفهاني

1009

تفسير الراغب الأصفهاني

وأصله الجمع ، فكأن من اجتباه اللّه ضمّه إلى نفسه حتى يكون له بأجمعه « 1 » ، بخلاف من قال : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ « 2 » وإلى ذلك الإشارة بقوله : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 3 » وتحقيق التمييز من اللّه لا على سبيل التعرف ، بل ليحصّل الخبيث خبيثا والطيب طيبا ، وذلك حقيقة التكليف « 4 » ، وقد كرّر اللّه تعالى هذا المعنى مع كل فصل ، فقال :

--> - الخفاء ( 2 / 324 ) ، والمقاصد ( 701 ) ، وضعيف الجامع ( 5988 ) ، وأسنى المطالب ( 1618 ) ، والحلية ( 3 / 255 ) . ( 1 ) قال الأزهري : « الجبا : بكسر الجيم : ما جمعت في الحوض من الماء . . . وقال اللّه : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ [ يوسف : 6 ] قال الزجاج : معناه ، وكذلك يختارك ويصطفيك ، وهو مشتق من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك ، وفيه جبيت الماء في الحوض . . . » تهذيب اللغة ( 11 / 214 ، 215 ) . وانظر : العين ( 4 / 192 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ص ( 233 ) ، والصحاح ( 6 / 2298 ) ، والمفردات ص ( 186 ) ، واللسان ( 14 / 128 - 131 ) . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 29 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 41 . ( 4 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 424 ) ، وفيه أن التمييز يكون بالمحن والاختبار . وقال ابن كثير : « أي لا بد أن يعقد شيء من المحنة حتى يظهر فيه وليّه ، ويفضح به عدوه ، يعرف به المؤمن الصابر ، والمنافق الفاجر ، يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن اللّه به المؤمنين . . . » تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 408 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 130 ) .