الراغب الأصفهاني

1003

تفسير الراغب الأصفهاني

قوله : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ « 1 » ، وفي قوله : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ « 2 » فإنه حينئذ يلزم أن ننصب « خيرا » حتى يصير المفعول الثاني « 3 » ، فيجب أن يكون بالياء أجود « 4 » ، وقد اختلف في تأويل الآية من حيث إن ظاهرها يقتضي

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 63 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 7 . ( 3 ) وهذا ما فعله الزجاج انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 491 ) قال : « قد قرأ بها - أي بنصب خير - خلق كثير » . قال أبو حيان : « وأنكر أبو بكر بن مجاهد هذه القراءة التي حكاها الزجاج ، وزعم أنه لم يقرأ بها أحد . وابن مجاهد في باب القراءات هو المرجوع إليه » البحر المحيط ( 3 / 128 ) . ( 4 ) تبع الراغب في ذلك أبا علي الفارسي في الحجة ( 2 / 403 ) ، ولكن القراءة بالتاء صحيحة متواترة ، ولذلك فقد حكى العلماء تخريجات لهذه القراءة ، منها تقدير مضاف محذوف ، فيكون المعنى : ولا تحسبن شأن الذين كفروا ، أو ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم وذلك حتى يصح كون المفعول الثاني هو الأول . انظر : جامع البيان ( 7 / 422 ) ، ومشكل إعراب القرآن ص ( 179 ) ، والجنى الداني ص ( 94 ) . وخرجه الزمخشري وأبو الحسن ابن الباذش على أن يكون أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ بدل من ( الذين ) . حكى ذلك كله أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 127 ) . وانظر : معالم التنزيل ( 2 / 139 ، 140 ) ، والكشاف ( 1 / 444 ) . وهناك تخريج آخر لقراءة حمزة ، وهو ما قاله الكسائي والفراء : إنها جائزة على التكرير ، أي ولا تحسبن الذين كفروا ، لا تحسبن أنما نملي -