الراغب الأصفهاني

1000

تفسير الراغب الأصفهاني

قد تقدّم حقيقة الشرى والبيع إذا استعملا في الكفر والإيمان « 1 » ، وقال كثير من المفسرين : هذه الآية في معنى الأولى ، وقد أعيدت تأكيدا « 2 » ، والصحيح أن الأول ذمّ للذين تحرّوا الكفر وتزايدوا فيه متسارعين ، وهذا ذمّ لمن حصّل الإيمان فأفرج عنه ، واستبدل به كفرا ، وهم الذين وصفهم بالارتداد على أعقابهم ، وذمّ لمن مكّن من الإيمان فرغب عنه ، وآثر الكفر عليه ، فصار كالبائع إيمانه بكفره « 3 » ، وقوله : شَيْئاً في موضع المصدر ، أو تقديره

--> - لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . ( 1 ) انظر : تفسير الراغب لقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [ البقرة : 16 ] ( ق 22 - مخطوط ) . ( 2 ) ظاهر كلام ابن جرير يدل على ذلك ، انظر : جامع البيان ( 7 / 419 ) . وانظر : الكشاف ( 1 / 444 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 286 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 315 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 127 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 408 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 191 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 116 ) . ( 3 ) قال أبو حيان : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ : هذا عام في الكفار كلهم . وقوله : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إن كان عامّا فكرر هذا على سبيل التوكيد ، وإن كان خاصّا بالمنافقين أو المرتدين أو كفار قريش ، فيكون ليس تكريرا على سبيل التأكيد ، بل حكم على العام بأنهم لن يضروا اللّه شيئا ، ويندرج في ذلك الخاص أيضا ، فيكون الحكم في حقهم على سبيل التأكيد ، ويكون -