الراغب الأصفهاني

998

تفسير الراغب الأصفهاني

مضرة ، كقوله : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » . إن قيل : كيف جعل العلّة في قوله : وَلا يَحْزُنْكَ أنهم لن يضروا اللّه شيئا ، ولم يكن المسلمون يحزنون ، لأجل أن خطر لهم أن هؤلاء يضرّون اللّه ، إنما كان حزنهم أن يضروهم ؟ قيل : معنى ذلك لن يضروا أولياءه « 2 » ، ألا ترى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى يقول : من آذي لي وليّا قد آذاني » « 3 » ، وعلى التنبيه على هذا المعنى قال / : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 4 » ، وقوله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 5 » ، وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 57 . ( 2 ) ذكر هذا القول الواحدي في الوسيط ( 1 / 524 ) وحكاه عن عطاء . وكذلك ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 508 ) ، وذكره القرطبي في الجامع ( 4 / 286 ) ، واعتمده أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 3 / 126 ) وانظر : أنوار التنزيل ( 1 / 191 ) . ( 3 ) ورد هذا الحديث بغير هذا اللفظ ، فقد أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب « التواضع » رقم ( 6502 ) بلفظ : « إن اللّه قال : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب . . . » الحديث . ورواه أبو يعلى ( 12 / 520 ) رقم ( 7087 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 5 ) بلفظ : « من آذى لي وليّا فقد استحلّ محاربتي » ورواه البزار كما في كشف الأستار ( 4 / 241 ) ، وأحمد ( 6 / 256 ) بنحوه . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 57 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 33 .