الراغب الأصفهاني

989

تفسير الراغب الأصفهاني

قيل : سبب نزول ذلك أن أبا سفيان وأصحابه تقدموا إلى نعيم ابن مسعود « 1 » ورضخوا « 2 » له شيئا ، وقالوا : إذا مررت بمحمد وأصحابه ، فقل : إنا قد أجمعنا على قصدهم بخيل لا قبل لهم بها ، فلما أتاهم ، وقال لهم ذلك ، قالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل « 3 » . إن قيل : لم : قالَ لَهُمُ النَّاسُ وإنما قال ذلك رجل واحد ؟ قيل : لمّا كان القائل لنعيم أبا سفيان وأصحابه المعبّر عنهم بقوله : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ سمي المنبّىء عنهم بذلك النَّاسُ ، تنبيها أن المخوّفين في الحقيقة هم المخوّف منهم ، والآية وإن نزلت فيهم

--> ( 1 ) نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف الأشجعي صحابي مشهور ، أسلم في غزوة الأحزاب ، وفيها خذّل المشركين ، وأوقع بينهم وبين بني قريظة حتى صرفهم اللّه عن المدينة ، توفي في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقيل في أول خلافة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . انظر : الإصابة ( 3 / 568 ) وتقريب التهذيب ص ( 565 ) . ( 2 ) رضخوا : الرضخ : العطاء ليس بالكثير . انظر مجمع اللغة ص ( 286 ) . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات ( 2 / 59 ، 60 ) . والواقدي في مغازيه ( 2 / 480 - 483 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، قسم المغازي ص ( 226 ، 227 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 5 / 368 ، 369 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 3 / 445 ، 446 ) ، وانظر الخبر في : جامع البيان ( 7 / 409 - 411 ) ، وأسباب النزول ص ( 132 ) ، والوسيط ( 1 / 522 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 310 ) .