الراغب الأصفهاني

849

تفسير الراغب الأصفهاني

أو يعذب « 1 » ، تنبيها أن أمرك تابع لأمر اللّه . قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » بيّن بهذه الآية تحقيق ما قدّمه بأنه هو المالك للكل ، وله المشيئة في غفران من شاء وتعذيب من شاء « 3 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 4 » إن قيل : ما اتصال هذه الآية بما قبلها ؟ قيل : إنه لما نهى عن الكفر فيما تقدّم ، وقبّح صورته ، وحذّر منه ، وبيّن قدرته عليهم حيث قال : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ نهى هاهنا عن تعاطي أفعال الكفرة « 5 » ، وقد

--> ( 1 ) جوّز الزّجّاج الوجهين انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 468 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 174 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 149 ) ، والتبيان في إعراب القرآن ( 1 / 291 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 129 . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 203 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 227 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 381 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 130 . ( 5 ) قال القرطبي : هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين أثناء قصة أحد ، قال ابن عطية : ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويّا ، . . . قلت : وإنما خصّ -