الراغب الأصفهاني

983

تفسير الراغب الأصفهاني

يؤت من العقل إلا مقدار ما يلزم به حجة اللّه فقد صدقوا ، وإن عنوا العقول المجلوة السليمة من درن الهوى المعنيّة بقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » ، وبقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » فليس كما ظنّوا . ومن زعم أن القول بحياة الأرواح يؤدّي إلى القول بالرجعة « 3 » فوهم فاسد ، ولئن كان ذلك يؤدي إلى ما قالوه فإحياء اللّه من وصفهم بقوله : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ « 4 »

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 21 . ( 3 ) قال ابن الأثير : « والرجعة : مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم ، ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولي البدع والأهواء يقولون : إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيّا كما كان ، ومن جملتهم طائفة من الرافضة يقولون : إن عليّ بن أبي طالب مستتر في السحاب . . . ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً [ المؤمنون : 99 ، 100 ] يريد الكفار نحمد اللّه على الهداية والإيمان » النهاية ( 2 / 202 ) . ويرى بعض المتخصصين أن كثيرا من فرق الشيعة يقولون بالرجعة ويتواصون بكتمانها وعدم التصريح باعتقادها . انظر : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية عرض ونقد . رسالة دكتوراه . للدكتور ناصر القفاري ( 2 / 941 ، 946 ) . ( 4 ) سورة البقرة جزء من الآية 243 . ونصّها : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ .