الراغب الأصفهاني

972

تفسير الراغب الأصفهاني

وقد أصابتكم ، فإذا كان بإذن اللّه « 1 » ، وأصل الإذن العلم بالشيء من أذنت له ، أي استمعت إليه فعلمته « 2 » ، ثم يقال في التعارف لمن لا يمنع من فعل شيء مع العلم به ، والقدرة عليه على منعه ، سواء أمر به أو لم يأمر : فعل كذا بإذنه « 3 » ، فإذا حمل على العلم فنحو قوله : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها « 4 » وإذا حمل على الأمر فليس يعني أنه أمر الكفار بذلك ، وإنما عنى أنه أمر الملائكة المذكورين في قوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 5 » إن قيل : وإذا

--> ( 1 ) قال ابن عطية : « . . . فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب الإعطاء ، وكذلك ترتيب الآية فالمعنى إنما هو : وما أذن اللّه فيه فهو الذي أصاب . . . » المحرر الوجيز ( 3 / 290 ) . ( 2 ) قال ابن فارس : أذن له : إذا استمع . . . وآذنتك بالشيء أعلمتكه ، وأذنت لك فيه . مجمل اللغة ص ( 49 ) . ( 3 ) وهذا ما عليه مذهب أهل السنة والجماعة في أن كل شيء يحدث في العالم إنما هو بقضاء اللّه وقدره ، سواء أكان مما يحبه اللّه أو مما يبغضه ، ولذلك فسرّ إماما التفسير ابن جرير الطبري وابن كثير الإذن في الآية بالقضاء والقدر أي المشيئة . انظر : جامع البيان ( 7 / 377 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 401 ) . وفي المعنى اللغوي انظر : تهذيب اللغة ( 15 / 16 ) ، والصحاح ( 5 / 2068 ) ، ومعجم مقاييس اللغة ص ( 67 ) . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 . ( 5 ) سورة النازعات ، الآية : 5 . والصحيح أن الإذن في الآية هو الإذن الكوني ، وهو يرجع إلى مشيئة اللّه تعالى وقضائه وقدره . قال ابن أبي العز : -