الراغب الأصفهاني
964
تفسير الراغب الأصفهاني
قيل : هي صفة لمن اتبع رضوانه « 1 » ، وبيّن أنه كما أن من باء بسخط من اللّه مأواه جهنم ، فمن اتبع رضوانه هم ذوو درجات عند اللّه أي ثواب كبير ، والصحيح أنه قسّم الناس في الأولى قسمين : فائزا برضوانه وبائيا بسخطه ، وبيّن في هذه أن القسمين كل واحد بين البعض والبعض تفاوت « 2 » ، وذاك أن الناس إذا اعتبروا فمن بين ملك مقرب ، كما قال : إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 3 » ، وبين أخسّ بهيمة ، كما قال : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ « 4 » ، وما بينهما بحيث لا يمكننا حصره ، ولذلك قيل في المثل :
--> ( 1 ) وهذا القول منقول عن مجاهد والسدي وابن جبير وأبي صالح ومقاتل ، والمعنى أن من اتبع رضوان اللّه له منازل عند اللّه كريمة . انظر : جامع البيان ( 7 / 367 ) ، والوسيط ( 1 / 516 ) ، وتفسير السمعاني ( 1 / 375 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 287 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 108 ) ، وغرائب القرآن ( 2 / 302 ) . ( 2 ) وهذا قول ابن عباس وابن إسحاق والحسن والكلبي واختاره الطبري . انظر : جامع البيان ( 7 / 367 ) ، والوسيط ( 1 / 516 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 375 ) ، ومعاني التنزيل ( 2 / 129 ) ، ( 4 / 263 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 302 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 107 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 400 ) . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 31 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 60 .