الراغب الأصفهاني

948

تفسير الراغب الأصفهاني

قال النحويون ( ما ) زائدة « 1 » ، وعلى هذا عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ « 2 » ، وقوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ « 3 » ، وأفاد التأكيد « 4 » ، ووجه تأكيده أنه نكرة تدل على إبهام ما علّق به ، وإبهامه يقتضي التعجب ، فكأنه بعظيم من رحمته لِنْتَ لَهُمْ واللّين عبارة عن حسن الخلق ، وحسن الكلام بالصفو والزلال « 5 » ، حتى قال الشاعر :

--> ( 1 ) قال الزجاج : « ما بإجماع النحويين ههنا صلة لا تمنع الباء من عملها فيما عملت . المعنى : فبرحمة من اللّه لنت لهم . معاني القرآن ( 1 / 482 ) . وانظر : كتاب سيبويه ( 3 / 76 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 220 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 244 ، 245 ) ، وجامع البيان ( 7 / 340 ، 341 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 415 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 178 ) ، والتبيان ( 1 / 305 ) ، والدر المصون ( 3 / 461 ) . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 155 . ( 4 ) ذكر إفادة ( ما ) التأكيد الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 482 ) ، وقال الجمل : قوله : « ما زائدة » أي فاصلة غير كافة للتأكيد ، أي فبرحمة عظيمة ، ونظيره : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ . . . والعرب قد تزيد في الكلام للتأكيد ما يستغنى عنه ، قال تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [ يوسف : 96 ] فزاد أن للتأكيد » . الفتوحات الإلهية ( 1 / 329 ) . وانظر البحر المحيط ( 3 / 103 ، 104 ) ، والدر المصون ( 3 / 461 ) . ( 5 ) قال الجوهري : اللين ضدّ الخشونة ، وقوم لينون وأليناء . . . واللّيان -