الراغب الأصفهاني
941
تفسير الراغب الأصفهاني
نفسه ، ومتى اهمل ثغره سهل سبيل عدوّه إليه ، وجعل له ثلمة « 1 » يدخل منها عليه ، وذلك بأن يفسد إرادته ، وبيّن أنه تعالى عفا عنهم ، وقيل : ذلك بحلمه « 2 » عن تعجيل عقوبتهم « 3 » ، وقيل : بل بالغفران عنهم عاجلا وآجلا ، وهو الصحيح ، لأنه جعل علة عفوه الأمرين ، فقال : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ « 4 » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . « 5 » الآية .
--> ( 1 ) ثلمة : الثّلمة بالضم : فرجة المكسور والمهدوم . القاموس ص ( 1402 ) . ( 2 ) تصحفت في الأصل إلى ( بحمله ) والصواب ما أثبته . ( 3 ) ذكره ابن عطية عن ابن جريج . انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 274 ) ، واختاره السمرقندي في بحر العلوم ( 1 / 310 ) . ( 4 ) قال أبو حيان : « الجمهور على أن معنى العفو هنا هو حطّ التبعات في الدنيا والآخرة . . . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أي غفور الذنوب ، حليم لا يعاجل بالعقوبة ، وجاءت هذه الجملة كالتعليل لعفوه تعالى عن هؤلاء الذين تولوا يوم أحد . . . » البحر المحيط ( 3 / 99 ) وانظر : جامع البيان ( 7 / 327 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 274 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 395 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 156 . ونصّها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .