الراغب الأصفهاني

938

تفسير الراغب الأصفهاني

ما أراد منهم الحكم وهو الثبات في الحرب والجد بالجوارح ، علّق الابتلاء بالجملة ، وحيث ما قصد المكارم من إصلاح الضمير ، من نقض الحزن ورفض الذعر ذكر الصدر ، وحينما ذكر الإيمان المحض ذكر القلب ، وكل موضع يذكر اللّه في القرآن العقل ، والإيمان ، فإنه يخصّ ذكر القلب ، وإذا أراد « 1 » ذلك وسائر الفضائل والرذائل ذكر الصدور ، وهذا إذا اعتبر بالاستقراء انكشف ، نحو ، قوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » ، وقوله : فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 3 » ، وقوله : أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 4 » ، وقوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ « 5 » ، وقوله : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 6 » ، وقوله : فِي / صُدُورِ النَّاسِ « 7 » ، ولما كان التمحيص أخصّ من الابتلاء كما تقدم خصّه بالقلب ، وهذه الأحوال الثلاث يترتب بعضها على بعض ، فبإصلاح العمل يتوصل إلى إصلاح ما في الصدور

--> ( 1 ) في الأصل : ( ارا ) بدون دال ، والصواب ما أثبته . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 32 . ( 4 ) سورة الصف ، الآية : 5 . ( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 49 . ( 6 ) سورة الزمر ، الآية : 22 . ( 7 ) سورة الناس ، الآية : 5 .