الراغب الأصفهاني
844
تفسير الراغب الأصفهاني
إنما أمدهم بألف ، لقوله : فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ « 1 » ولم يمدهم بخمسة آلاف ، بل المسلمون قالوا : إن كرز بن جابر « 2 » يمدّ المشركين . فأنزل اللّه ذلك تسكينا للمسلمين ، ثم لم يمدّ المشركين ، فلم يمدّ اللّه المسلمين بهم « 3 » ،
--> السمعاني في تفسير القرآن ( 1 / 354 ) : « لم يرد خمسة آلاف سوى ما ذكر من ثلاثة آلاف ، لأنهم أجمعوا على أن عدد الملائكة يومئذ خمسة آلاف ، فكأنه جعل ما وعدهم من ثلاثة آلاف خمسة آلاف . . . » . وقال أبو حيان : والظاهر في هذه الأعداد إدخال الناقص في الزائد ، فيكونون وعدوا بألف ، ثم ضم إليه ألفان ، ثم ألفان فصار خمسة ومن ضم الناقص إلى الزائد ، وجعل ذلك في قصة أحد ، فيكونون قد وعدوا بثمانية آلاف ، أو في قصة بدر فيكونون قد وعدوا بتسعة آلاف . البحر المحيط ( 3 / 52 ) . ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 9 . ( 2 ) كرز بن جابر بن حسل بن الأجب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي ، كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم ، أغار على سرح المدينة وهو مشرك ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبه إلا أنه فاته وهي غزوة بدر الأولى ثم أسلم ، وأمّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عشرين فارسا خرجوا في طلب العرنيين ، استشهد يوم فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة ، وكان مع خالد بن الوليد . انظر : الاستيعاب ( 2211 ) ، وأسد الغابة ( 4449 ) ، والإصابة ( 5 / 434 ) . ( 3 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 173 ) ، وتفسير القرآن العظيم لا بن أبي حاتم ( 3 / 752 ) . والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 195 ) ، وتفسير ابن المنذر -