الراغب الأصفهاني

81

تفسير الراغب الأصفهاني

ولحمل الأمانة ، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » « 1 » . ولئن كان الكتاب مصنفا ضمن كتب الأخلاق - بل من أهمها - فإنه لا يخلو من أصول التعليم ومناهج البحث والجدال والمناظرة ، ولا يخلو كذلك من الحديث عن الصلة بين العقل والشرع والجبر والاختيار مما يدخله في باب : الحكمة والعقيدة « 2 » . وقد أشار الراغب إلى ما شجعه على تصنيف هذا الكتاب بقوله : « ورغبني أيها الأخ الفاضل وفقك اللّه وأرشدك وأعاذك من شرّ نفسك - في تصنيفه ما رأيت من تشوقك أن تزيّن ما وليه اللّه من حسن خلقك وخلقك بما تتولاه من تحسين أدبك وإكمال مروءتك » « 3 » . كما أن الراغب بيّن مقصوده بمكارم الشريعة بقوله : « أما مكارم الشريعة فبدؤها طهارة النفس باستعمال التعلم واستعمال العفة والصبر والعدالة ، ونهايتها التخصص بالحكمة والجود والحلم والإحسان ، فبالعلم يتوصل إلى الحكمة ، وباستعمال العفة يتوصل إلى الجود ، وباستعمال الصبر تدرك الشجاعة والحلم ، وباستعمال العدالة تصحح الأفعال ، ومن حصل له ذلك فقد تذرع المكرمة المعنية بقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » ، وصلح لخلافة اللّه تعالى ، وصار من الربانيين والشهداء والصديقين » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : مقدمة الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص ( 41 ) . ( 2 ) انظر : المصدر السابق ، ص ( 41 ) ، بتصرف . ( 3 ) انظر : المصدر السابق ، ص ( 60 ) . ( 4 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 . ( 5 ) انظر : الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص ( 93 ) .