الراغب الأصفهاني

75

تفسير الراغب الأصفهاني

فيه ، وبعد ذلك تناول اليوم الآخر والقدر وصعوبة الوقوف على سرّه ، والحكمة في خلق اللّه تعالى ، وإثبات الإرادة والمشيئة . والفصل الثامن والأخير عقده للكلام في الإيمان والإسلام ، والوعد والوعيد . وبيّن الراغب في مقدمة هذه الرسالة السبب الحامل له على تأليفها ، فيقول : « سألت أيها الأخ الفاضل - وفقك اللّه وإيانا ووقى برحمته ديننا ، وقوى دنيانا - ورغبت رغبة صادقة أن أعمل رسالة أبيّن فيها أنواع الاعتقادات ، التي يحكم بها على الإنسان بالإيمان والكفر ، والهداية والضلال ، وأذكر الحق الذي كان عليه أعيان السلف من الصحابة والتابعين . . وقد أسعفتك أيها الأخ بما اقترحت . . وقد استخرت اللّه تعالى في ذلك ، وعملت ما اقترحته ، وقنّنت في ابتداء الكتاب قانونا ، كشفت به حقيقة ما ينطوي عليه كل دين من الاعتقادات النظريّة والعمليّة . . » « 1 » . ويصل الراغب إلى إثبات ما يعتقده وما يدين به ربه سبحانه وتعالى ، فيقول : « وأقول : إن هذا الذي دللت صحته في هذا الكتاب ، وذكرت أنه مذهب أهل الحق هو الذي أدين اللّه به سرّا وجهرا وظاهرا وباطنا ، وأن ما عدا ذلك مما هو خارج الشرع من تعطيل وإلحاد وإنكار للبعث وغير ذلك من أنواع الكفر ، ومما هو داخل الشرع من تشبيه وقدر وإرجاء ورفض وسائر أنواع البدع ، فأنا بريء منه ومن كل من يعتقده » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : رسالة في الاعتقاد ، ص ( 43 - 47 ) . ( 2 ) انظر : رسالة في الاعتقاد ، ص ( 47 ) .