الراغب الأصفهاني

62

تفسير الراغب الأصفهاني

وفي حين أن الراغب قد ذكر ابن مسكويه في أحد كتبه « 1 » فإن ابن مسكويه المتوفى سنة ( 421 ه ) « 2 » لم يذكر الراغب في مصنفاته . وأبو منصور الثعالبي المتوفى سنة ( 429 ه ) « 3 » ، الذي صنف كتابا فريدا يؤرّخ فيه للأدب في عصره هو « يتيمة الدهر » ، ومع ذلك لم يذكر أحد أشهر أدباء عصره صاحب « المحاضرات » و « مجمع البلاغة » . وأبو الحسن الماوردي المتوفى سنة ( 450 ه ) « 4 » صاحب التصانيف المشهورة في الأخلاق والآداب و « أدب الدنيا والدين » و « الأحكام السلطانية » ، لا يذكر الراغب الأصفهاني ولا شيئا من كتبه في الأخلاق والحكمة ، مثل : « الذريعة إلى مكارم الشريعة » و « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين » . وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات لا تكفي للترجيح في مثل هذه المسألة ، إلا أن عبارة الذهبي التي تنص على أن الراغب الأصفهاني كان حيّا في حدود سنة ( 450 ه ) . ويمكن أن تعدّ أقرب ما قيل في هذه القضية ، ولا سيما أنها لا تتعارض مع أدلة أصحاب القول الثاني المرجح ، بأن وفاته كانت في أوائل المائة الخامسة ، وهي تفسّر لنا بطريقة منطقية أسباب عدم ذكر الراغب في المصنفات ، التي تترجم لأمثاله بسبب أن أصحابها قد توفوا قبل وفاة الراغب الأصفهاني . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) انظر : مجمع البلاغة ، ص ( 344 ) . ( 2 ) انظر : معجم الأدباء ( 2 / 49 ) . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية ( 12 / 47 ) . ( 4 ) انظر : المصدر السابق ( 12 / 85 ) .