الراغب الأصفهاني

42

تفسير الراغب الأصفهاني

الذين كانت لهم السلطة على أصفهان وما حولها ، فالدولة البويهيّة التي عاش الراغب في عصرها كانت تعتنق المذهب الشيعي ، وأما الراغب فقد كان سنيّا أشعريّا ؛ ومن هنا فقد أبعد الراغب عن المناصب العلميّة والإدارية ، وتمّ تجاهله والحضّ من منزلته ، يوضح ذلك هذا النص الذي ذكره الراغب في « رسالة مراتب العلوم » : « . . . وما كان لي في الكشف في ذلك إلا أمران : أحدهما : أن أعلمه أن لا يعتمد في الحكايات من لا يقيد كلامه . والثاني : أنه قيل لبعض الصالحين : فلان يسيء ظنه بك فدعه يثقل به ميزانك ، فقال : لا أحب أن أثقل ميزاني بأوزار إخواني ، ولكن طال تعجّبي من ذلك الشيخ الفاضل حرسه اللّه لأمور رأيتها منه طريفة ، أحدها : إنكاره عليّ التفوه بلفظ « القوة » اعتلالا بأن هذه اللفظة يستعملها ذوو الفلسفة ، وأن أقول بدله « القدرة » كأنه لم يعلم ما بينهما من الفرق في تعارف عوامّ الناس فضلا عن خواصّهم ، ثم ما كان من إبهاماته وتعريضاته ، بل تصريحاته تنفق منه على أشياعه وأتباعه بالوضع عنّي والغض منّي وازدياده بعد المقال مقالا لما رأي مني في مجاوبته جملا ثقالا . . . » « 1 » . ويتضح من هذا النص أن الراغب كان يواجه بحملة انتقاص تهدف إلى الغض من منزلته ، وقد طالت هذه الحملة من التعريض إلى التصريح ، وازدادت حدّتها ، فلما لم يجد الراغب من يدافع عنه سارع للدفاع عن نفسه ، وسواء أكان مصدر هذه الحملة حكام

--> ( 1 ) انظر : مخطوط رسالة في مراتب العلوم ، للراغب الأصفهاني ، مكتبة أسعد أفندي ، استانبول ، رقم 3654 .