الراغب الأصفهاني
32
تفسير الراغب الأصفهاني
ورغم ذلك فقد بقي لأهل السنة والجماعة أهل الأثر والاتباع للسلف الصالح مكانتهم المرموقة ، واحترام أولي الأمر من العلماء والحكام لهم وعدم قبولهم لطعن العامّة في مذهبهم « 1 » . وكان لتأييد الخليفة العباسي [ القادر باللّه ] الذي تولى الخلافة من سنة 371 ه إلى سنة 422 ه « 2 » وابنه [ القائم باللّه ] الذي تولى الخلافة
--> ( 1 ) يذكر ابن كثير في أحداث سنة 469 ه أن الخليفة قد جمع في أعقاب كلام القشيري على الحنابلة ورميه إياهم بالتجسيم - بين أطراف القضيّة عند الوزير نظام الملك ، فأقبل الوزير على أبي جعفر بن أبي موسى شيخ الحنابلة يعظمه في الفعال والمقال ، وقام إليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مدرّس النظامية يعتذر إليه فقال : أنا ذلك الذي كنت تعرفه وأنا شاب . . ثم قبّل رأس أبي جعفر . فقال له أبو جعفر : صدقت إلا أنك لما كنت فقيرا لم تظهر لنا ما في نفسك ، فلما جاء الأعوان والسلطان ونظام الملك وشبعت أبديت ما كان مختفيا في نفسك . وقام أبو سعد الصوفي وقبل رأس أبي جعفر أيضا . وتلطّف به فالتفت إليه مغضبا وقال : أيها الشيخ أما الفقهاء إذا تكلموا في مسائل الأصول فلهم فيها مدخل ، وأما أنت فصاحب لهو وسماع وتغيير ، فمن زاحمك منا على باطلك ؟ ثم قال : أيها الوزير : أنّى تصلح بيننا ونحن نوجب ما نعتقده وهم يحرمون ويكفرون ؟ وهذا جدّ الخليفة القائم والقادر قد أظهرا اعتقادهما للناس على رؤوس الأشهاد على مذهب أهل السنة والجماعة والسلف ونحن على ذلك . فأرسل الوزير إلى الخليفة المقتدي بأمر اللّه يعلّمه بما جرى ، فجاء الجواب بشكر الجماعة وخصوصا أبا جعفر بن أبي موسى شيخ الحنابلة ، وبعد عدّة أشهر ورد كتاب من نظام الملك إلى أبي إسحاق الشيرازي في جواب كتابه إليه الذي شكا فيه الحنابلة ، وجاء الرد : بأنه لا يمكن تغيير المذاهب ولا نقل أهلها عنها ، والغالب على تلك الناحية هو مذهب الإمام أحمد - يعني في الاعتقاد - ومحله معروف عند الأئمة والناس وقدره معلوم في السّنّة . انظر : البداية والنهاية ( 12 / 123 ) . ( 2 ) قال عنه ابن كثير : كان الخليفة القادر باللّه من خيار الخلفاء وسادات العلماء في ذلك الزمان ، وكان كثير الصدقة حسن الاعتقاد وصنف قصيدة في فضائل الصحابة . . وكان على طريقة السلف في الاعتقاد ، وله في ذلك مصنفات كانت تقرأ على الناس و . . وكان . . محبّا للسنة وأهلها مبغضا للبدعة وأهلها . انظر : البداية والنهاية ( 11 / 330 ) و ( 12 / 34 ) بتصرف يسير . وذكر في موضع آخر أنه صنّف كتابا فيه الرد على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق -