الراغب الأصفهاني
27
تفسير الراغب الأصفهاني
حكام تلك الأقاليم لها . وهكذا فقد انضمت إلى العراق مراكز أخرى للحياة العلمية والفكريّة : كمصر وبلاد الشام والمغرب والأندلس ، وتميّز جنوبي بلاد فارس ، ومنه [ أصبهان ] موطن [ الراغب ] ، التي كانت تسمّى [ عش العلماء ] لكثرتهم فيها والرّي وخراسان وما وراء النهر بنهضة علمية قوية في ذلك العصر « 1 » ؛ ففي الشام اجتمع في بلاط سيف الدولة الحمداني من الشعراء : المتنبي ، وابن نباتة ، والسعدي ، وأبو فراس الحمداني ، وأبو الفرج الببغاء ، والسري الرفاء ، ومن اللغويين ابن خالويه وابن جني « 2 » . وقام أبو الفرج الأصفهاني بتقديم كتابه الشهير : الأغاني ، لسيف الدولة « 3 » لمعرفته بتشجيعه للأدباء ومن في حكمهم ، وإلى جانب الشعراء والأدباء وأهل اللغة ، اجتمع في بلاط سيف الدولة كبار الفلاسفة كالفارابي ، والأطباء الذين بلغوا أربعة وعشرين طبيبا كما ذكر ابن أصيبعة ، مما جعل بلاطه أزهى بلاط في عصره » « 4 » . وفي المقابل كان للبويهيين في العراق وبلاد فارس أثر كبير في النهضة العلمية في مجال التأليف والتدريس ، وكانت [ الرّي ] عاصمة للقسم الشمالي من بلاد فارس في العهد البويهي ، والذي يضم
--> ( 1 ) انظر : ظهر الإسلام ، لأحمد أمين ، ( 1 / 161 - 310 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الأدب العباسي ، نيكلسون ، ص ( 41 ) . ( 3 ) انظر : المصدر السابق ، نفس الصفحة . ( 4 ) انظر : ظهر الإسلام ، أحمد أمين ، ( 1 / 186 ، 187 ) .