الراغب الأصفهاني
280
تفسير الراغب الأصفهاني
قيل : لم قال أولا : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ « 1 » ثم قال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وجعل بين الكلمتين اتَّقُوا اللَّهَ « 2 » ؟ قيل : لما كان القصد في عبادة اللّه إلى الاعتصام به ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقوى عقبه بقوله : اتَّقُوا اللَّهَ ، ولما كان حقيقة التقوى فعل الطاعات ، ولا سبيل للإنسان إلى معرفة ذلك إلا بحبل اللّه أي كتابه ورسله ، أمر أن يعتصموا بحبله ، ليتوصّلوا إلى تقواه ، ومن تقواه إلى الاعتصام به ، ومن توصّل إلى الاعتصام ثم إلى التوكل ، ثم إلى الإسلام ، استغنى حينئذ عن الوسائط ، الذين هم حبل اللّه ، ويصير ممن قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيه حكاية عن اللّه : « فإذا أحببته كنت سمعه » « 3 » . وهذا الكلام ظاهر الغلو ، وبين البطلان ، فإن اللّه تعالى قال : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 4 » أي الموت ، والعبادة لا تصحّ إلا بشرطين ، هما : الإخلاص للّه ، ومتابعة الشرع . أي متابعة الوسائط التي ذكر الراغب ، وهي الكتب والرسل . قال ابن القيم : الأعمال أربعة : واحد مقبول ، وثلاثة مردودة : فالمقبول ما كان خالصا وللسّنّة موافقا ، والمردود ما فقد منه الوصفان أو أحدهما . . قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 5 » . قال الفضيل بن عياض : « هو أخلص العمل وأصوبه ، فسئل عن معنى ذلك ، فقال : إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 101 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 3 ) الرسالة ص ( 765 - 767 ) . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 99 . ( 5 ) سورة الملك ، الآية : 2 .