الراغب الأصفهاني
278
تفسير الراغب الأصفهاني
عن التغيرات » « 1 » . وأهل السنة والجماعة حينما يثبتون للّه هذه الصفة لا يقولون : إنها تقتضي تغيّر حال يعتري ذاته تعالى ، كما يحدث للإنسان ، فيثبتون ما أثبته تعالى لنفسه ، ولا يشبهونه بمخلوقاته ، تعالى اللّه عن ذلك . والراغب بذلك يوافق الأشاعرة في إثبات بعض الصفات وتأويل البعض ، أما أهل السنة والجماعة فإنهم يثبتون جميع صفات اللّه سبحانه وتعالى على الوجه الذي يليق بعظمته وجلاله سبحانه وتعالى . وفي قوله تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ « 2 » قال الراغب : « استجاب : أراد إجابتهم » « 3 » . والصواب أن استجاب هاهنا بمعنى أجاب ، كما ذكر الطبري وابن عطية وأبو حيان وابن كثير ، وليس هناك داع لتأويل ذلك بالإرادة . خامسا : كلامه في النبوة والمعجزات : قال الراغب : « إن الأنبياء لم يختلفوا في أصول ما دعوا إليه ، بل كلهم لسان واحد في الدعاء إلى التوحيد ، وأصول الاعتقادات والعبادات وسائر جمل الشريعة ، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى : * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي الآية « 4 » .
--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1402 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1053 ) . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .