الراغب الأصفهاني

245

تفسير الراغب الأصفهاني

وتقديره أم غي » ومع أن الراغب لا يرى هذا القول ، إلا أنه وجّهه قائلا : « وما قاله إنما يصح إذا جعل ( أمة ) بدلا من الضمير في ( * ليسوا ، ) أو جعل الواو فيه كالواو في ( أكلوني البراغيث ) ويجعل ( أمة ) اسم ليس ، وتكون المفاضلة بين أمة قائمة وأمة غير قائمة » « 1 » . 8 - وقد يعرّض الراغب للقول ولا يضعفه ، ولكنه يختار غيره ، كما فعل مع قول الزجاج في قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » قال الراغب : « وقد قال الزجاج : لا تحسبن . مكرّر لطول القصة . قال : والعرب تعيد إذا طالت القصة حسبت وما أشبهها ، إعلاما أن الذي جرى متصل بالأول ، تقول : لا تظن زيدا إذا جاءك وكلمك بكذا فلا تظنه صادقا . وقيل : الفاء زائدة » . ثم قال الراغب : « والوجه في ذلك عندي أن قوله : لا تحسبن . على الخبر ، وتقدير الكلام فيه ، وذلك إشارة إلى يوم القيامة بعد أن يدخل الكفار النار ، ويقال لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 3 » . والمعنى : واللّه إنك لا تحسبهم حينئذ أنهم بمفازة من العذاب . أي لهم سبيل إلى الخلاص ، فلا تحسبنهم الآن ، وهذا نهي والأول خبر » « 4 » . 9 - وقد يضعّف الراغب القول - أحيانا - دون ذكر سبب وعلة

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 804 ، 806 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 108 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1034 ) .