الراغب الأصفهاني

242

تفسير الراغب الأصفهاني

يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « 1 » فقال : إن قيل : ما وجه ذلك وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ، فقد روي أن المشركين كانوا تسعمائة وخمسين إلى ألف ، والمسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشرة ؟ قيل : في ذلك أقوال : أحدها : ما قاله الفرّاء : وهو أن يقول الرجل لغيره : أحتاج إلى مثلك ، أي أحتاج إليك وإلى آخر ، وعلى هذا أحتاج إلى مثليك ، يكون محتاجا إلى ثلاثة ، فكأنه قيل : يرونهم ثلاثة أمثالهم ، وهذا لا يساعده اللفظ ، لأنه لو كان كما يقول لقال : يرونهم ومثليهم » « 2 » . 3 - والراغب قد يعرض للقضية بما فيها من مناقشات العلماء لآراء بعضهم البعض ، دون أن يرجّح رأيا على آخر ، كما فعل في قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ « 3 » قال : « اللهم تقديره عند سيبويه يا اللّه ، والميمان بدل من ياء ، ولا يستعمل ذلك إلا في هذه اللفظة فقط . وعند الفرّاء تقديره : يا اللّه أمنا بخير ، فجعلا بمنزلة لفظ واحد ، وحذف الهمزة منه كقولهم : هلم . وأصله هل أم . وقال البصريون : لو كان كما ذكر الفرّاء لاستغنى به عن جواب الشرط ، إذا قيل : يا اللّه أمنا بخير لكون ذلك مكررا » « 4 » . ويظهر من هذا المثال استيعاب الراغب لأقوال العلماء في

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 13 . ( 2 ) الرسالة ص ( 444 ، 445 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 . ( 4 ) الرسالة ص ( 488 - 490 ) .