الراغب الأصفهاني

226

تفسير الراغب الأصفهاني

6 - وعند قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ « 1 » بيّن الراغب اختلاف العلماء في اشتقاق الزبور ، فقال : « الزبور هو الكتاب ، لقول الشاعر : كخط زبور في عسيب يماني قيل : قد قال بعضهم : الزبور هو الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام ، الشرعية . والكتاب في تعارف القرآن ما يتضمن الأحكام ، ولهذا جاء في عامة القرآن ( كتاب وحكمة ) ، ففصل بينهما لهذا ، واستعمل الكتابة في معنى الإيجاب ، فعلى هذا اشتقاقه من زبرت الشيء أي حكمته . وقيل : الزبور اسم لما أجمل ولم يفصّل ، والكتاب يقال لما قد فصّل ، واشتقاقه من الزّبرة أي القطعة من الحديد ، التي تركت بحالها ، وعلى هذا قال الشاعر : وما السيف إلا زبرة لو تركتها * على الحالة الأولى لما كان يقطع وقيل : الزبور هاهنا اسم للزاجر من قولهم : زبرته أي زجرته » « 2 » . 7 - وعند قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « 3 » قال الراغب : « فالنّحلة : العطية التي لا يطلب بها عوض ، وأصله - عندي - من النّحل ، فكأن نحلته : أعطيته عطية النّحل . . وقول قتادة وابن زيد : النّحلة الفريضة ، فنظر منهم إلى حكم الآية ، لا إلى موضوع اللفظ والاشتقاق » « 4 » ، وقول الراغب

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 184 . ( 2 ) الرسالة ص ( 1022 ، 1023 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 4 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1095 ، 1096 ) .