الراغب الأصفهاني

20

تفسير الراغب الأصفهاني

المطلب الأول عصره شهد القرن الرابع الهجري - وهو القرن الذي يرجّح أن الراغب الأصفهاني ولد بعد مضي نصفه الأوّل - توالي ظهور الدويلات الصغيرة التي تنسلخ عن الخلافة العباسيّة مكرسة حالة الفرقة والانقسام ، التي أضعفت المسلمين سياسيّا وعسكريّا في ذلك العصر . ويذكر ابن كثير في أحداث سنة 324 ه أن : « أمر الخلافة ضعف فيها جدّا . . واستقل نواب الأطراف بالتصرّف فيها ، ولم يبق للخليفة حكم في غير بغداد ومعاملاتها . . وأما بقيّة الأطراف : فالبصرة مع ابن رائق يولّي فيها من شاء ، وخوزستان إلى أبي عبد اللّه البريدي . وقد غلب ابن ياقوت على مملكة تستر ، وأمر فارس إلى عماد الدولة بن بويه . . . وكرمان بيد محمد بن إلياس ، وبلاد الموصل والجزيرة وديار بكر ومضر وربيعة مع بني حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، وبلاد أفريقيّة والمغرب في يد القائم بأمر اللّه بن المهدي الفاطمي ، والأندلس في يد الناصر الأموي ، وخراسان وما وراء النهر في يد السعيد نصر بن أحمد الساماني ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، والبحرين واليمامة وحجر في يد أبي طاهر القرمطي . . » « 1 » . وقد كانت العلاقات بين هذه الدويلات الناشئة متوترة وعدائيّة في الغالب ، وظهرت النزاعات العسكريّة بين البويهيين والسامانيين « 2 »

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية ( 11 / 196 ) بتصرف يسير . ( 2 ) انظر : والكامل لابن الأثير ( 7 / 108 ) .