الراغب الأصفهاني

170

تفسير الراغب الأصفهاني

المحور الأول : تفسير القرآن بالقرآن اهتم الراغب كثيرا بهذا النوع من التفسير بالمأثور ، علما منه بأهمية وحاجة المفسّر إليه ، فكان يفسّر الآية بذكر نظائرها في القرآن ، ويستدل بالقرآن على تعدد المعاني للكلمة الواحدة ، ويحمل المجمل على المبين ليفسر به ، وكذلك يحمل المطلق على المقيد ، بل كان يجمع ما يتوهم أنه مختلف من خلال القرآن نفسه ، أو يقرر قواعد لغوية ، وأساليب بلاغية معتمدا على القرآن . وهذا يدل على براعة الرجل في الاستفادة من كتاب اللّه تعالى ، ويدلّ كذلك على قوة حفظه ، واستحضاره لنصوص الكتاب العزيز متى ما أراد ، وسوف نذكر بعض الأمثلة على كل فقرة من الفقرات السابقة ، تدلّ على اهتمام الراغب بهذا النوع من التفسير : أولا : تفسير الآية بذكر نظائرها : 1 - عند تفسير قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . ذكر الراغب الآيات التي تشبه هذه الآية ، فقال : « وقد عظّم اللّه موالاة الكافرين وموادتهم والركون إليهم في آيات ، كقوله : * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ « 2 » . وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 . انظر : الرسالة ص ( 502 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة الممتحنة ، الآية : 1 .