الراغب الأصفهاني

156

تفسير الراغب الأصفهاني

مثال ثالث : عند قوله تعالى : وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ « 1 » قال الراغب : وفي موضع آخر : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا « 2 » وذلك أنك إذا بلغت الكبر فقد بلغك الكبر » « 3 » . وكلام الراغب يعتبر شرحا لكلام ابن قتيبة في المشكل ، حيث قال : « قال اللّه تعالى : وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي بلغته « 4 » . فهذه الأمثلة جميعا تشير إلى استفادة الراغب من كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، وكونه مصدرا له في تفسيره ، يؤكد ذلك معرفة الراغب بابن قتيبة وكتابه تفسير غريب القرآن كما سبق بيانه . 9 - المقتضب للمبرد ( ت 285 ه ) : ذكر الراغب قول المبرد عند قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ « 5 » فقال : « وقال المبرد : هو دعاء عليهم » « 6 » . وقد ذكر الراغب خلاصة كلام المبرد في المقتضب ، وتمام كلامه : « وقد أجاز قوم أن يضعوا ( فعل ) في موضعها ، كما نقول : إن ضربتني ضربتك . . وتأولوا هذه الآية من القرآن على هذا القول ، وهي قوله : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، وليس الأمر عندنا كما

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 40 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 8 . ( 3 ) الرسالة ص ( 544 ) . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 195 ) . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 90 . ( 6 ) الرسالة ص ( 1383 ) .